تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إليه فلا يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة وتضاعف الشوق إلى اللّه سبحانه واستدعاء الأحوال الشريفة والمقامات العلية والكرامات السنية والمواهب الإلهية . ومجمل القول في ذلك أن من سمع فظهرت عليه صفات نفسه وتذكر به حظوظ دنياه فاستثار بسماعه وسواس هواه فالسماع عليه حرام محض ، ومن سمع فظهر له ذكر ربه وخوفه من ذنبه وذكر آخرته فأتيح له ذلك الذكر شوقا إلى اللّه تعالى وحبا فيه ورجاء لوعده وخوفا من وعيده فسماعه ذكر من الأذكار ، مكتوب في صحائف الأبرار . ولقد أشرت إلى هذا المعنى في هذه الأبيات :
إذا ما كنت مستمعا لقول * فبالقلب استمع من قبل أذن وألق السمع تشهد كل معنى * وتسمع في شهودك كل فن ومن يك وجده وجدا صحيحا * فلم يحتج إلى قول المغنى له من ذاته طرب قديم * وسكر دائم من غير دن فدعني من تغزل قيس ليلى * ومن أبيات شعر جميل بثنى فبى شغف عن الأشعار يلهى * وبي طرب عن الأوتار يغنى وفي إياي كل لطيف معنى * فمنى إن سمعت سمعت عنى وما وجدى بمنقطع ولكن * بحيث يكون محبوبى تجدني فإن لم تدرك المعنى وتدرى * خفايا ما أقول فلا تلمني ومن حضر السماع بغير قلب * ولم يطرب فلا يلم المغنى وإن تك يا عذول جهلت أمرى * فدع عنك الملام وخل عنى
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 163 | العز بن عبد السلام / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح