إليه فلا يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة وتضاعف الشوق إلى اللّه سبحانه واستدعاء الأحوال الشريفة والمقامات العلية والكرامات السنية والمواهب الإلهية .
ومجمل القول في ذلك أن من سمع فظهرت عليه صفات نفسه وتذكر به حظوظ دنياه فاستثار بسماعه وسواس هواه فالسماع عليه حرام محض ، ومن سمع فظهر له ذكر ربه وخوفه من ذنبه وذكر آخرته فأتيح له ذلك الذكر شوقا إلى اللّه تعالى وحبا فيه ورجاء لوعده وخوفا من وعيده فسماعه ذكر من الأذكار ، مكتوب في صحائف الأبرار .
ولقد أشرت إلى هذا المعنى في هذه الأبيات :
إذا ما كنت مستمعا لقول * فبالقلب استمع من قبل أذن
وألق السمع تشهد كل معنى * وتسمع في شهودك كل فن
ومن يك وجده وجدا صحيحا * فلم يحتج إلى قول المغنى
له من ذاته طرب قديم * وسكر دائم من غير دن
فدعني من تغزل قيس ليلى * ومن أبيات شعر جميل بثنى
فبى شغف عن الأشعار يلهى * وبي طرب عن الأوتار يغنى
وفي إياي كل لطيف معنى * فمنى إن سمعت سمعت عنى
وما وجدى بمنقطع ولكن * بحيث يكون محبوبى تجدني
فإن لم تدرك المعنى وتدرى * خفايا ما أقول فلا تلمني
ومن حضر السماع بغير قلب * ولم يطرب فلا يلم المغنى
وإن تك يا عذول جهلت أمرى * فدع عنك الملام وخل عنى