وقال عبد الكريم بن عبد الواحد دخلت على الحسين بن منصور في مسجد وحوله جماعة فكان أول ما قاله في كلامه : لو يلقى مما في بطني ذرة على جبال لذابت ، وإني لو كنت يوم القيامة في النار لأحرقت النار ، ولو كنت في الجنة لهدمتها ، ودخل يوما إلى جامع المنصور ببغداد وقال : يا أيها الناس اجتمعوا واستمعوا منى حديثا فاجتمع عليه خلق كثير منهم محب ومنكر ، فقال : اعلموا أن اللّه قد أباح لكم دمى فاقتلونى فبكى القوم فتقدم إليه عبد الودود بن سعد الزاهد وقال يا شيخ كيف نقتل رجلا يصلى ويصوم ويقرأ القرآن ؟ فقال يا شيخ المعنى الذي يحقن الدماء خارج عن الصلاة والصوم وقراءة القرآن فاقتلونى تؤجروا وأستريح فتكونوا أنتم مجاهدين وأنا شهيد ، ثم ذهب فتبعته إلى داره وقلت يا شيخ ما معنى هذا قال يا بنى ليس للمسلمين شغل أهم من قتلى ، فاعلم أن قتلى قيام بالحدود ووقوف مع الشريعة فإن من تجاوز الحدود أقيمت عليه الحدود .
في معنى ذلك أقول :
أباح دمى إذا باح قلبي بحبها * وحل لها في حكمها ما استجلت
وما كنت ممن يظهر السر إنما * عروس هواها في ضميري تجلت
وشاهدتها فاستغرقنى فكرة * فغبت بها عن كل كلى وجملتى
وحلت محل الكل منى بكلها * فإياي إياها إذا ما تبدت
وألقت على سرى أشعة نورها * فلاح لجلاسى خفايا طويتى
ونمت على سرى فكانت هي التي * عليها بها بين البرية نمت
إذا سألت من أنت قلت لها أنا * وأنت التي أفنيت فيك هويتى
أنا الحق في عشقى كما أن سيدي * هو الحق في حسن بغير معية