تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مس الذكر باليمين قياسا أيضا ويلزم من هذه الأحاديث كلها إذ قلنا باطلاق التحريم فيها أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعل حراما أو أمر بحرام أو رضى حراما ومن ظن ذلك بنبيه فقد كفر . وقد ثبتت النصوص بالغناء في بيته وضرب الدف في حضرته ورقص الحوش في مسجده ، وإنشاد الشعر بالأصوات الطيبة بين يديه ، فلا يجوز أن نقول بتحريم الغناء واستماعه وإباحته على الإطلاق ، بل يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص وأرباب الرياء والإخلاص ، فنقول إن السماع ينقسم إلى ثلاثة أقسام : منها ما هو حرام محض وهو لأكثر الناس من الشباب ومن غلبت عليهم شهواتهم ولذانهم وملكهم حب الدنيا وتكدرت بواطنهم وفسدت مقاصدهم فلا يحرم السماع منهم إلا ما هو الغالب عليهم وعلى قلوبهم من الصفات الذميمة سبما في زماننا هذا وتكدر أحوالنا وفساد أعمالنا « 1 » . وقد روى الجنيد أنه ترك السماع في آخر أمره فقيل له كنت تسمع أفلا تسمع فقال مع من فقيل له تسمع أنت لنفسك فقال من من فالسماع لا يحسن إلا بأهله ومع أهله ومن أهله إذا انعدم أهله واندرس محله فيجب على العارف تركه . والقسم الثاني منه مباح وهو لمن لا حظّ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن واستدعاء السرور والفرح أو يتذكر غائبا أو ميتا فيثير حزنه فيروح بما يسمعه . والقسم الثالث منه مندوب وهو لمن غلب عليه حب اللّه تعالى والشوق
هامش
( 1 ) هذا ما يقوله المصنف رحمه اللّه عن زمانهم ، فماذا هو قائل لو رأى ما يحدث في هذا الزمان من عرى الأجساد وفحش الكلام ممن أفسدوا على الناس حياتهم .