تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

فصل [ أطوار الأحوال ]

فاعلم أنه ثبت بما أشرت إليه من أحوال القوم وانتقالهم من هذه الدار إلى تلك الدار إذ نحن ننتقل من أول خلقنا إلى أن يستقر بنا المنزل في ستة أسفار . ( السفر الأول ) سفر السلامة من الطين . ( السفر الثاني ) سفر النطفة من الصلب إلى الرحم . ( السفر الثالث ) سفر الولد من الرحم إلى الدنيا . ( السفر الرابع ) السفر من الدنيا إلى القبر . ( السفر الخامس ) السفر من القبر إلى الموقف والمعرض . ( السفر السادس ) السفر من الموقف إلى إحدى المنزلين إما الجنة أو النار ثم يستقر بك ، فعلمت أنك في الدنيا عابر سبيل ، فأما أهل اليقظة فشمروا حين سمعوا
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
« 1 » فهم في لذة ذلك السماع يشغلهم شوقهم ويقلقهم ذوقهم عن التمتع بالدنيا وزينتها همتهم في مطلوبهم وراحتهم ذكر محبوبهم ، فأبصارهم تتنزه في ملكه وبصائرهم تجول في ملكوته وسرائرهم تحوم حول حمى جبروته ، لا يريدون إلا هو ، ولا يطلبون إلا منه ولا يرضون إلا به ولا يسمعون إلا عنه ولا يشتاقون إلا إليه ، إن ذكروه ناحوا وإن شكروه باحوا وإن وجدوه صاحوا وإن شهدوه استراحوا وإن سرحوا في حضرة قربه ساحوا ، فشهودهم له بلا حجاب ووصالهم له بلا انقطاع
هامش
( 1 ) [ سورة يونس : آية 25 ] .