تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وسكرهم به بلا صحو ، قد استصحبت قلوبهم ودارت أحزانهم بلذة خطابه الأول في يوم
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
فصار ذلك كامنا في طوايا سرائرهم ومعاني صورهم ، فإذا سمعوا مذكرا أو منشدا أو صائحا أو نائحا أو بائحا استثار ذلك السر الكامن فيهم ، فيذكرهم ذلك العهد الأول فتارة يثنوا وتارة يحنوا ، فإذا غلبهم الوجد بغلبانه وشربوا من موارده وإرادته ، فمنهم من طرقته طوارق الهيبة فجمد وذاب ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك وطاب ، ومنهم من طلعت له طوالع الحب من مطالع القرب فسكر وغاب ، فإذا رجعوا من وجدهم إلى وجودهم ناقشهم لسان الحال على تلك الأحوال ، فقيل للصائح لم ضحت . وللنائح لم نحت ، وللبائح لم بحت ، ولمن تمزق لم مزقت ، ولمن صفق لم صفقت ، ولمن تحرك إلى من تشوقت ، فقال الصائح كيف لا يصبح من قلبه في قبضة منتهبة ثم لا يدرى ما يفعل به ، وقال النائح كيف لا ينوح من الموت في طلبه وهو رهن منقلبه ، فقال البائح ليس من هو في طربه كمن هو في حربه أما أنا فأبوح بما أوليت من وجود موجدى على وجود موجدى على وجودي
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 1 » قيل له فاضطرابك بنقر توقع الدف ونفخ الشبابة لماذا قال : تذكرت ينقرة الدفع
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ *
« 2 » بنفخة الحادي
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
« 3 » قبل : فلم صفقت قال : إشارة إلى نيل المطلوب والتقاء المحب والمحبوب قيل : فلم مزقت الأطمار قال : إشارة إلى تمزيق الحجب وظهور المحجوب ورفع الأستار وكشف
هامش
( 1 ) [ سورة الضحى : آية 11 ] . ( 2 ) [ سورة المؤمنون : آية 101 ] . ( 3 ) [ سورة ق : آية 41 ] .