الساعيتان . وقالت اليدان ونحن العاملان وقالت المكان ونحن الشاهدان . وقال صاحب الديوان وكما تدين تدان ثم جعل له وزيرا وهو العقل . فقال الوزير أيها الملك لا بد لك من خاصة . تصطفيهم لنفسك خاصة . يؤثرنك على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة . فأول ما تحتاج إلى تاج وهو الولاية . وإلى معراج وهو العناية . وإلى دليل وهو الهداية . وإلى مركوب وهو الصدق . وإلى حلة وهي السكينة . وإلى صاحب وهو العلم . وإلى بواب وهو الورع . وإلى سياف وهو الحق . وإلى كاتب وهو المراقبة . وإلى سجن وهو الخوف . وإلى ميدان وهو الرجاء وإلى سراج وهو الحكمة . وإلى نديم وهو الفكر : وإلى خزانة وهو اليقين وإلى كنز وهو القناعة . وإلى صاحب بريد وهو الفراشة . ثم أيها الملك تنظر إلى رعيتك بعين الرحمة وتفتح خزائن الحكمة فتعدل بينهم في القسمة . وتبعث إلى كل واحد قسمة فيقيم به رسمه . فقال الملك أنظر أنت في الرعية وأزل عنهم الشكية . وتولّ تفرقة الجامكية . فقال اليدان أنا على جميع الآلة : وقالت الأسنان أنا أطحن وأعزل النخالة . قال الريق أنا أعجن وأتولى إلى المعدة إرساله . وقال المعدة أنا أطبخ وما أريد على ذلك عماله .
وقالت الكبد أن آخذ ما صفا وأترك الحثالة . فقال القدر وأنا أتولى تفرقتها وقسمتها بالعدالة : فأبعث إلى كل عضو ما يطيق احتماله . فلما فرقت الجامكية نفد إلّا حوالة وصحح الملك أحواله . قال له الوزير ما بعد النفقة إلا العرض وأداء الفرض . فنادى في جيشك بالطول والعرض : لينظر البعض للبعض . قبل أن تبدل الأرض غير الأرض : فنادى مناديه يا معشر الرعية إن الملك قد أقسم بالأزلية . أن من عدل عن طريق السرية . وكفر بنعمة العطية وأنفقها في الخطية . فلقد أفسد النية ونقض البنية . وأولئك هم شر البرية .
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 132
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص١٣٢