أنت أكل الخبز لا تعرفه * كيف يجرى منك أم كيف تبول
فإذا كانت طواياك التي * بين جنبيك ترى فيها ضلول
كيف ندري من على العرش استوى * لا تقل كيف استوى كيف النزول
كيف يحكى أم ترى كيف يرى * فلعمري ليس ذا إلا فضول
فهو لا أين ولا كيف له * وهو رب الكيف والكيف يحول
هو فرق الفوق لا فوق له * وهو في كل النواحي لا يزول
جل ذاتا وصفات وسما * وتعالى قدره عما أقول
( واعلم ) أن من عرف نفسه عرف ربه وعرف ما يراد منه فأشغل نفسه واستعملها فيما خلقت له فأوقفها في مواقف العبودية للقيام بحقوق الربوبية ومتى اشتغلت بمعارضة الربوبية فاتتها العبودية ولم تدرك الربوبية ، وها أنا أشرح لك صفات ذلك ومعنى صفاتك ، لتعلم ما يراد منك في حياتك ومماتك ( واعلم ) أن الحق سبحانه لما أراد أن يبنى صورة آدم من زمان في تقادم ابتناها على صورة المدينة وأتقن فيها من المباني ما يدل على قدرة الباني وحرك فيها مثالث ومثاني يشيران ليس له ثان ، ثم نصب وسط هذه المدينة قصر المملكة رسمي ذلك القصر بالقلب إذ هو بيت الرب . وجعل مدار هذه المدينة عليه ومرجع الكل إليه بإشارة الأوان « في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد وإذا فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب » . ووضع في هذا القصر سرير العز والسلطان وأجلس عليه ملكا يقال له الإيمان . وبث الجوارح في خدمته كالغلمان . فقال اللسان أنا الترجمان . وقالت العينان ونحن الحارستان . وقالت الأذنان ونحن الجاسوسان وقالت القدمان ونحن