تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والأقمار ليس كمثله شئ . وهو السميع البصير فهذا معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم ( من عرف نفسه فقد عرف ربه فطوبى لمن عرف وبذنبه اعترف ) ولهذا الحديث تفسير آخر وهو أن تعرف صفات نفسك على الضد من صفات ربك فمن عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية ومن عرف نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء ومن عرف نفسه بالجفاء ، عرف ربه بالوفاء والعطاء ، ومن عرف نفسه كما هي عرف ربه كما هو . وأعلم أنه لا سبيل لك إلى معرفة إياك كما إياك فكيف لك سبيل إلى معرفة إياه كما إياه ، فكأنه في قوله من عرف نفسه عرف ربه علق مستحيلا على مستحيل لأنه يستحيل أن تعرف نفسك وكيفيتها وكميتها فإذا كنت لا تطيق أن تصف نفسك التي هي بين جنبيك بكيفية أو أينية ولا شبحية ولا هيكلية ولا هي بمرئية فكيف يليق بعبوديتك أن تصف الربوبية بكيف وأين وهو مقدس عن الكيف والأين . وفي ذلك أقول :
قل لمن يفهم عنى ما أقول * قصر القول فذا شرح يطول ثم سر غامض من دونه * ضربت واللّه أعناق الفحول أنت لا تعرف إياك ولا * تدر من أنت ولا كيف الوصول لا ولا تدرى صفات ركبت * فيك حارت في خفاياها العقول أين منك الروح في جوهرها * هل تراها فترى كيف تجول هذه الأنفاس هل نحصرها * لا ولا تدرى متى عنك تزول أين منك العقل والفهم إذا * غلب النوم فقل لي يا جهول