تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

فصل [ حقيقة معرفة الرب ]

وقد أوضحت في هذه الإشارة في إيراد ما يراد من العبد في خدمة الرب
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 1 » . فإذا اشتغلت بمعرفة من أنت شغلك بمعرفة من هو . ويجوز أن تعرف من هو ولا يجوز أن تعرف ما هو لأن ما هو سؤال عن ماهية ذاته ولا ماهية لذاته ، ومن هو سؤال عن أسمائه وصفاته وما حصل أهل الأرض والسماء إلا على الصفات والأسماء قال اللّه تعالى
لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 2 » وسر هذا الرمز يظهر من سؤال فرعون لموسى عليه السّلام حين قال له موسى
إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » فسأله فرعون
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 4 » فقال موسى
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
« 5 » وهذا الجواب يسمى جواب العدول لأنه عدل فيه عن مطابقة السؤال لأن فرعون سأل عن ماهية اللّه سبحانه وأجاب موسى عن قدرته وصفاته فجادله حين خلط في سؤاله وسأل عما لا يمكن إدراكه فجاز له أن يعدل عن سؤاله . وقد سئل يحيى بن معاذ الرازي فقيل له أخبرنا عن اللّه تعالى فقال : إله واحد ، فقيل : كيف هو ؟ فقال : إله قادر ، فقيل : فأين هو ؟ فقال : بالمرصاد ، فقال السائل : لم أسألك عن هذا ، فقال : ما كان غير هذا فهو صفة المخلوقين فأما صفة الخالق فالذي أخبرت عنه .
هامش
( 1 ) [ سورة ق : آية 37 ] . ( 2 ) [ سورة الزخرف : آية 87 ] . ( 3 ) [ سورة الزخرف : آية 46 ] . ( 4 ) [ سورة الشعراء : آية 23 ] . ( 5 ) [ سورة الشعراء : آية 24 ] .