تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الوجه الرابع : لما كان لا يتحرك الجسد شئ إلا بعلم الروح وشعورها به ولا يخفى على الروح من حركات الجسد وسكناته شئ علمنا أنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . الوجه الخامس : هذا الجسد لم يكن فيه شئ أقرب إلى الروح من شئ بل هو قريب إلى كل شئ في الجسد ، علمنا أنه قريب إلى كل شئ ليس شئ أقرب إليه من شئ ، ولا شئ أبعد عنه من شئ ، لا بمعنى قرب المسافة لأنه منزه عن ذلك . الوجه السادس : لما كان الروح موجودا قبل وجود الجسد ويكون موجودا بعد عدم الجسد علمنا أنه سبحانه موجود قبل كون خلقه ويكون موجودا بعد فقد خلقه ما زال ولا يزال وتقدس عن الزوال . الوجه السابع : لما كان الروح في الجسد لا يعرف له كيفية علمنا أنه سبحانه منزه على الكيفية . الوجه الثامن : لما كان الروح في الجسد لا يعرف له أينية علمنا أنه سبحانه منزه عن الكيفية والأينية فلا يوصف بأين ولا بكيف بل الروح موجود في سائر الجسد ما خلا شئ من الجسد ، كذلك الحق سبحانه موجود في كل مكان وتنزه عن المكان والزمان . الوجه التاسع : لما كان الروح في الجسد لا يحس ولا يمس علمنا أنه تعالى منزه عن الحس واللمس والمس . الوجه العاشر : لما كان الروح في الجسد لا يدرك بالبصر علمنا أنه سبحانه لا تدركه الأبصار ولا يمثل بالصور والآثار ولا يشبه بالشموس