تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
المحب التردى برداء المحبوب كما حكى عن بعض المتحابين أنهما ركبا في البحر فسقط أحدهما في البحر فألقى الآخر نفسه ، عليه فنزل الغواصون فأخرجوهما سالمين فقال الأول لصاحبه : أما أنا فسقطت فأنت لم رميت نفسك في البحر ؟ فقال له : أنا غبت بك عنى فتوهمت أنك أنا . وسئل المجنون أتحب ليلى ؟ فقال : لا ، فقيل : كيف فقال : لأن المحبة ذريعة إلى الوصلة وقد سقطت الوصلة بيني وبين ليلى ، فأنا ليلى وليلى أنا ، وهذا كله معنى قوله : « كنت له سمعا وبصرا ويدا » ومعنى « جعت فلم تطعمنى وظمئت فلم تسقيني » وأما الناطق بالهوية فإنه متمكن في سكره متحكم في وجده محفوظ وقنه محروس عليه سره ، فهو مأخوذ من نفسه ، مردود على قلبه ، فنى عن نفسه وفنيت نفسه فلم يبق له في البين وبين ولا له أثر ولا عين وعلم أن ليس هو إلا هو فقال : هو .