اسم لصفاء المودة لأن العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها حبب الأسنان ، وقيل الحب ما يعلو الماء عند المطر الشديد ، فعلى هذه المحبة عليان القلب وفورانه عند العطش والاهتياج إلى لقاء المحبوب ، ويقال اشتقاق الحب من اللزوم والثبات ، يقال أحب البعير إذا برك لا يقوم فكان المحب لا يبرح بقلبه عن ذكر المحبوب ، وقيل هو مأخوذ من الحب الذي فيه الماء لأنه يمسك ما فيه فلا يسع غير ما امتلأ به .
وأما أقاويل المشايخ في المحبة فكما ذكرنا آنفا كل تكلم بحسب ما ذاق فقبل المحبة محو المحب لصفاته وإثبات المحبوب بذاته ، وقيل مواطأة القلب لمردات الرب وسئل الجنيد رحمة اللّه عليه عن المحبة فقال : دخول صفاء المحبوب على البدل من صفاء المحب ، وقال الشبلي : سميت المحبة محبة لأنها تمحو من القلب ما سرى المحبوب ، وقال أيضا : المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه أحد مثلك وقال عطاء وقد سئل عن المحبة فقال : أغصان تغرس فتثمر في القلب على قدر العقول وقال النصرا بأذى محبة توجب حقن الدماء ومحبة توجب سفك الدماء ، وقال الحارث المحاسبي : المحبة ميلك إلى الشئ بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك في حبه ، وقال السرى السقطي : لا تصح المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر يا أنا وقيل المحبة نار تحرق القلب فلم تدع فيه شيئا سوى المحبوب ، وقيل المحبة نار حطبها أكباد المحبين ، وقيل المحبة سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه ، وقيل المحبة أن تنطبق جميع إزادات المحب على جميع مرادات المحبوب فلا يبقى له معه إرادة ، وقيل للشبلى ما بال المحبة مقترنة بالمحن فقال لئلا يدعيها كل سفلة ، وتذاكر قوم المحبة عند ذي النون فقال :
كنفوا عن هذه المسألة لئلا تسمعها النفوس فتدعيها : ثم أنشأ يقول :
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 111
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص١١١