بها ولا تحيز في شئ منها ، فكذلك الحق سبحانه وتعالى إذا تجلى على قلب عبده المؤمن يشاهده بعين يقينه ، ويجتليه ببصر بصيرته من غير حلول ولا تحيز ولا انفصال ولا اتصال .
وأوضح من هذا المقال ما أشرحه في هذه الأبيات .
ولما تجلى من أحب تكرما * وأشهدنى ذاك الجمال المعظما
تعرف لي حتى تيقنت أنني * أراه بعيني جهرة لا توهما
وفي كل حال أجتليه ولم يزل * على طور قلبي حيث كنت مكلما
وما هو في وصلى بمتصل ولا * بمنفصل عنى وحاشاه منهما
وما قدر مثلي أن يحيط بقدره * وأين الثرى من رفعة البدر انما
أشاهده في صفو سرى وأجتلى * جمالا تعالى عزه أن يقسما
كما أن بدر التم ينظر وجهه * بصفو غدير وهو في أفق السما
واعلم أن هذه الخصوصية لابن آدم دون الملك ، وإنما كان كذلك لما ذكرنا أن الآدمي مخلوق من العالمين الكاملين من اللطيف والكثيف ، فنزل القلب منزلة المرآة في لطيفها وكثيفها ، فلذلك يطبع فيها ما يقابلها من المرآة ولا كذلك الملك فإنه مخلوق من لطيف فقط فهو كله نور يشف ظاهره وباطنه فهو كالزجاجة الشفافة نورها خارق ولا يتمثل فيها ما يقابلها لعدم الكثيف الذي يعكس ما يقابلها إليها ، فهذا سر العكس والمقابلة .
وأما المثال الثاني في كثافة ظاهر القلب وظلمته ولطافة باطنه وصفائه كمثال صدفة حشوها درة فالصدفة لها وجهان : وجه مما يلي الدرة ووجه خارج عن سمة الدرة ، والوجه الظاهر وهو الخارج عن سمت الدرة ، مظلم