ومنها : المحاضرة ثم المكاشفة ثم المشاهدة « 1 » :
فالأولى هي المحاضرة : وهي حضور القلب [ وقد يكون بتواتر البرهان ، ثم المكاشفة : وهي حضور ] « 2 » بنعوت « 3 » البيان لا بالنظر في الدليل .
ثم المشاهدة : وهي وجود الحق من غير بقاء تهمة ، فإذا أضحت سماء الحقيقة عن غيوم الستر أشرقت شمس المشاهدة في بروج المقابلة .
وقال الجنيد « 4 » : حقيقة المشاهدة : وجود الحق مع فقدانك .
* فصاحب المحاضرة يهديه قلبه .
* وصاحب المكاشفة يدنيه علمه .
* وصاحب المشاهدة تدنيه معرفته .
وقيل : إن المشاهدة إدراك الغيوب بأنوار الأسرار عند صفاء القلوب من الأدناس والأقذار ، وخلوصها من الأضداد والأغيار في مراقبة الجبّار ، فيصير كأنه ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق من صفاء المعرفة وبرد اليقين .
ولهذا قالوا : إن المشاهدة تتولد من المراقبة .
ولم يزد في بيان حقيقة المشاهدة على ما قاله « عمرو بن عثمان المكي » « 5 » .
ومعنى ما قاله : أنه بتوالي أنوار التجلي على قلب العارف ، من غير أن يتخللها ستر وانقطاع ، كما لو قدّرنا اتصال البروق تتصل أضاءت كالليلة الظلماء حتى تصير كالنهار « 6 » .
فكذلك ، يضئ قلب العارف باتصال أنوار التجلي حتى يصير دائم النهار غائب الليل .
كما قيل :
ليلى بوجهك مشرق * وظلامه في النّاس سار
هامش
( 1 ) في ( ج ) يقول : ( على هذا الترتيب ) .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( بنعت ) .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) هذه الجملة مضطربة في ( ج ) ، ( د ) وتم ضبطها ، فقد كانت :
( لو قدرنا إيصال البروق يتصل أضاءت الليل الظلماء ) هكذا .