ومنها : الستر والتجلي :
فالستر للعوام .
والتجلي للخواص .
والمراد بالستر : قيام الحجب المانعة من المشاهدة .
وصاحب التجلي يوصف بالخشوع أبدا ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا تجلى اللّه تعالى بشئ خشع له » « 1 » .
وللخواص أيضا ستر ، مع أنهم في دوام التجلي .
والحالتان في حقهم متناقضتان لفظا لا معنى .
لأن التجلي عبارة عن انكشاف سرادقات الجلال عن كمال الجلال .
والستر في حق الخواص : عبارة عن حفظهم عن التلاشى والاحتراق وتمكينهم في مقام الثبات .
إذ لولا ستره عليهم ما كاشفهم « 2 » به لتلاشوا « 3 » عند ظهور سلطان الحقيقة .
إذا الخلق لا بقاء لهم عند وجود الحق .
وإلى هذا الستر أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه تعالى في اليوم سبعين مرة » « 4 » .
والاستغفار : طلب الغفر وهو الستر .
فمعناه : أنه كان يطلب الستر للثبات والبقاء عند غلبة سلطان الحقيقة .
وإليه أشار أيضا النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » « 5 » .
هامش
( 1 ) حديث : ( إذا تجلى اللّه تعالى بشئ خشع له ) لم أقف عليه .
( 2 ) في ( ج ) : ( ما يكاشفهم ) .
( 3 ) في ( د ) : ( لتلاشى ) .
( 4 ) حديث : ( إنه ليغان على قلبي ) سبقت الإشارة إليه .
( 5 ) في ( ج ) : ( يا مثبت القلوب ثبت قلبي ) والحديث : ( يا مقلب القلوي ثبت قلبي على دينك ) رواه الترمذي وحسّنه عن أنس ، والحاكم وصححه عن جابر .
انظر الحديث رقم ( 3215 ) من كشف الخفاء 2 / 390 .