ومنها : الصحو والسّكر :
فالصحو : رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته ، وزوال إحساسه .
والسّكر : غيبته بوارد قوى ، فهو أقوى من الغيبة ، وأتم منها أيضا .
لأن الغيبة قد يكون سببها الرغبة ، أو الرهبة ، أو الخوف ، أو الرجاء .
والسّكر لا يكون إلا المكاشفة بنعوت « 1 » الجمال ، لأنه طرب الروح وهيام القلب ، ولا يكون ذلك إلا لأصحاب الوجد والمشاهدة والوجود لا لأهل الرغبة والرهبة والخوف والرجاء .
ومنهم من قال : إن من السّكر ما هو أضعف من الغيبة .
وليس بشديد لأن ذلك لا يسمّى سكرا .
فالحاصل أن السّكر هو الغيبة العظيمة .
والغيبة الضعيفة ليست بسكر ، بل هي انتشاء « 2 » وتساكر .
[ وأنشدوا في معنى السّكر :
فأسكر القوم دوار كأس * وكان سكرى من المدير
[ وقيل ] « 3 » :
سكران : سكر هوى ، وسكر مدامة * فمتى يفيق فتى به سكران
وإذا ظهرت رايات سلطان الحق والحقيقة في عرصات القلوب استوت حال الصاحي والسكران في الفناء والبقاء ، فإنهما فانيان باللّه تعالى ، باقيان في الحالتين .
إذا طلع الصباح « 4 » لنجم راح * تساوى فيه سكران وصاح ] « 5 »
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( بنعت ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( إنشاء ) .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق حتى لا يفهم أن البيتين متصلان ، ولا حتى لشاعر واحد .
( 4 ) سقطت من ( د ) ويقتضيها السياق .
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط كله من ( ج ) .