ومنها : الذوق والشرب :
وهما قبل الصحو والسكر .
فالذوق : أول مقامات العارف ، وهو وجدان لذة الحقيقة .
والشرب : هو السّكر المحض بعد الكرع من « 1 » كأس المشاهدة .
والرّىّ : نتيجة دوام المواصلة بعد صفاء المعاملة .
* فصاحب الذوق متساكر .
* وصاحب الشرب سكران .
* وصاحب الرّى صاح .
[ قال الإمام القشيري « 2 » : مرادهم بالذوق والشرب ما يجدونه من ثمرات التجلي ، ونتائج الكشوفات ، وبواده الواردات ، ومن قوى حبه دام شربه ، ولا يؤثر فيه الشرب سكرا لقوة حاله ، فيكون صاحيا بالحق ، فانيا عن كل حظ لا يتأثر بما يرد عليه من الواردات ولا يتغير .
ومن صفا سرّه لم يكدر عليه الشرب ، ومن صار له الشراب غذاء لم يصبر عنه ، ولم يبق عنده ] « 3 » .
واعلم أن الذوق ، والشرب ، والرّى ، كل ذلك من نتائج التحلي .
فالخواصّ : لهم دوام التجلي فهو في كمال الرّىّ .
ومن دونهم في رتبة التجلي لهم كمال الشرب .
ومن دونهم لهم كمال الذوق .
ومن دونهم هم العوام ، وهم في غطاء الستر .
[ وأنشدوا « 4 » في الشرب :
إنّما الكأس رضاع بيننا * فإذا اما لم تذقها لم تعش
هامش
( 1 ) في ( ج ) ( في ) .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش .
( 4 ) من هنا سقطت من ( ج ) حتى نهاية هذا الفصل .