ومنها الحال :
وهو عندهم معنى يرد على القلب من غير تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب ، أو قبض ، أو بسط ، أو شوق ، أو انزعاج ، أو هيبة ، أو اهتياج .
فالأحوال مواهب ، والمقامات مكاسب .
والأحوال تأتى من عين الجود .
والمقامات تحصل ببذل المجهود « 1 » .
فصاحب المقام ممكّن في مقامه .
وصاحب الحال مرقّى عن حاله .
وقال المشايخ : الأحوال كالبروق ، فإن « 2 » بقيت فحديث نفس .
وقالوا أيضا : الحال كاسمها .
يعنون أنها تحلّ في القلب ، ثم تحول .
[ وأنشدوا في ذلك :
لو لم تحل ما سمّيت حالا * وكلّ ما حالا فقد زالا
انظر إلى الفئ إذا ما انتهى * يأخذ في النّقص إذا طالا ] « 3 »
وأشار قوم إلى بقاء الأحوال ودوامها .
وقالوا : إذا لم تبق ولم تدم فهي لوائح ، وبواده « 4 » .
وإذا دامت كانت أحوالا .
وهذا صحيح ويؤيده ما روى عن « أبى عثمان الحيري » « 5 » أنه قال :
منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه تعالى في حالة فكرهتها .
هامش
( 1 ) في ( د ) : الوجود ) .
( 2 ) سقطت من ( ج ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .
( 4 ) في ( د ) : ( بواد ) وفي ( ج ) : ( بوادر ) والصحيح ما أثبتناه .
( 5 ) تقدمت ترجمته .