أراد بالوقت ما كان غالبا على الإنسان .
وأمّا قولهم : الوقت سيف .
يعنون أنه غالب عليهم بما يجريه اللّه تعالى من قضائه وقدره ، كما أن السيف غالب يقطعه .
[ وقيل : معناه أن السيف لين متنه ، قاطع حدّه ، فمن لاينه سلم ، ومن خاشنه اصطلم .
وكذلك الوقت : من استسلم بحكمه نجا ، ومن عارضه بترك الرضا انتكس وتردى .
وأنشدوا :
وكالسيف إن لا ينته لان متنه * وحدّاه إن خاشنته خشنان
وقيل : معناه لا دوام له ، فأدرك فيه أمانيك ، ولا تدعه يمضى عنك خاليا ، وكن حاكما على وقتك لا محكوما عليه بوقته ] « 1 » .
وقيل : الكيّس من كان بحكم وقته .
فإن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة .
وإن كان وقته المحو فالغالب عليه أحكام الحقيقة .
ومن غير الصحو والمحو للصوفى أوقات تساعده ، وأوقات تناكده ، فمن ساعده الوقت فهو له ، ومن ناكده الوقت فهو له مقت .
وعليك بمراقبة الوقت : فإن كان بسطا فالزم فيه الأدب ، وإن كان قبضا فالزم فيه السكون والسكينة إلى أن ينقضى .
هامش
( 1 ) حتى هنا سقط من ( ج ) .