الباب الستون « 1 » في ألفاظ أهل الحقيقة واصطلاحاتهم
اعلم أن أهل الحقيقة اصطلحوا على ألفاظ معروفة بينهم وقصدوا بذلك ستر معانيهم على غير جنسهم ، غيرة منهم على وصولها إلى غير أهلها .
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 2 » .
فمنها الوقت :
هو عندهم تارة بمعنى الزمان الحاضر ، الذي هو واسطة بين الماضي والمستقبل .
ومنه قولهم : الصوفي ابن وقته .
يعنون أنه مشتغل بما هو أولى به في الحال .
وتارة بمعنى ما يصادفهم من تصريف الحق لهم دون ما يختارونه لأنفسهم .
ومنه قولهم : فلان بحكم الوقت .
يعنون أنه مستسلم بما يبدو من الغيب من غير « 3 » اختياره ، وهذا إنما يكون « 4 » فيما لا حكم فيه من جهة الشرع .
فأمّا ما فيه حكم من جهته فإنه تضييعه ، وإحالة الحكم فيه على المقادير تقصير وخروج عن الدين .
قال الأستاذ « 5 » : وقتك ما أنت به ، إن كنت بالدنيا فوقتك بالدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى ، وإن كنت بالسرور فوقتك السرور ، وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن .
هامش
( 1 ) في ( ج ) ( التاسع والخمسون ) .
( 2 ) الآية رقم ( 26 ) من سورة المطففين مكية .
( 3 ) سقطت من ( ج ) .
( 4 ) سقطت من ( د ) .
( 5 ) أي : ( أبو علي الدقاق ) كما في ( ج ) .
وانظر الرسالة القشيرية نفس المصطلح ( الوقت ) .