فيكون على هذا اسما « 1 » لغليان القلب ، وفورانه عند العطش ، والهياج إلى لقاء المحبوب .
وقيل : من حباب الماء ، وهو معظمه .
فيكون على هذا اسما لأعظم هم « 2 » في القلب ، « 3 » وأصلها من اللزوم والثبات ، من قولهم : أحب البعير إذا برك فلم يقم .
وكذا المحب ملازم ثابت لا يبرح بقلبه عن ذكر محبوبه .
وقيل : من الحبّ وهي الخابية ، لأنه لا يسع غير ما ملأه من الماء ، كذلك القلب لا يسع غير ما ملأه من الحب .
هذا كله قول أرباب اللغة .
وأمّا أقوال المشايخ فيه « 4 » .
فقال بعضهم : محبة العبد للّه هي التعظيم ، وإيثار الرضا ، وقلة الصبر عنه ، وكثرة الاستئناس بذكره دائما .
وقيل : هي المبادرة إلى أداء الطاعات فرضا ونفلا ، وشدّة اجتناب المعاصي .
ويؤيد ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن اللّه تعالى : « ما تقرب إلىّ المتقربون بأفضل من أداء ما افترضته عليهم ، ولا يزال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت له سمعا ، وبصرا ، ويدا ، ومؤيدا » « 5 » .
وقال بعضهم : حقيقة المحبة : الميل الدائم بالقلب الهائم .
وقيل : إيثار المحبوب على جميع المصحوب .
وقيل : موافقة الحبيب في المشهد والغيب .
وقيل : موافقة القلب لمراد الرب .
وقيل : محو المحب بصفاته ، وإثبات المحبوب بذاته .
وقيل : أن يهب العبد كله للّه ، ولا يبقى منه لنفسه شيئا .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( أسماء ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( مهمة ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( وقيل ) زائدة .
( 4 ) في ( ج ) : ( فيها ) .
( 5 ) حديث : ( ما تقرب إلىّ المتقربون بأفضل من أداء ما افترضته عليهم ، ولا يزال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل . . . ) .
انظر الحديث رقم ( 80 ) من كتاب الأحاديث القدسية 1 / 81 .