وروى : أن داود ، عليه السلام ، قال : « إلهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة من عندك » .
فأوحى اللّه تعالى إليه : الآن شكرتنى « 1 » .
وقيل : التزم « الحسن بن علي » « 2 » رضى اللّه عنه ، عند الركن [ اليماني ] « 3 » وقال : إلهي أنعمت علىّ فلم أشكر ، وأبليتنى فلم أصبر ، فلم تسلب النعمة لترك الشكر ، ولا أدمت البلاء لترك الصبر ، إلهي ما يكون من الكريم إلّا الكرم .
وقيل : مرّ بعض الأنبياء بحجر صغير يخرج منه ماء كثير فتعجب منه ، فأنطقه اللّه تعالى فقال : يا نبي اللّه ، مذ سمعت قوله تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 4 » أنا أبكى خوفا من أن أكون تلك الحجارة ، فدعا ذلك النبي له فأجاره اللّه تعالى من النار .
ثم مرّ به بعد مدة « 5 » فوجده يتفجر كما كان ، فتعجب منه فأنطقه اللّه تعالى ، فقال :
يا نبي اللّه ، كان ذلك بكاء الحزن ، وهذا بكاء السرور والشكر .
قيل : أوحى اللّه تعالى إلى موسى ، عليه السلام : يا موسى ارحم المعافى والمبتلى من عبادي .
فقال : يا رب أمّا المعافى فلم ؟ .
قال : لقلة شكره على العافية .
وقال « الجنيد » « 6 » : الشكر فيه علّة وهي طلب المزيد .
وذلك وقوف مع حظ « 7 » النفس .
[ وعن بعضهم قال : رأيت شيخا كبيرا في بعض الأسفار فسألته عن حاله فقال : كنت في شبابي أهوى ابن عمّة لي وتهوانى وتزوجتها فلما زفّت إلىّ قلنا : لو أحيينا هذه الليلة شكرا للّه على نعمه بجمع شملنا ، ففعلنا ، ولم يتفرغ واحد لصاحبه ، فلما كانت الليلة الثانية فعلنا مثل ذلك ، ولنا سبعون « 8 » سنة على تلك الحال كل ليلة ] « 9 » .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( الآن قد شكرتنى ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( حسن ) وتقدمت ترجمته .
( 3 ) ما بينهما سقط من ( ج ) .
( 4 ) الآية رقم ( 24 ) من سورة البقرة مدنية .
( 5 ) في ( د ) : ( مر به مرة ) .
( 6 ) تقدمت ترجمته .
( 7 ) في ( ج ) : ( حفظ ) .
( 8 ) في ( د ) : ( سبعين ) .
( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومقابل بالهامش .