الباب الأربعون في الشكر
الشكر عن المحققين : الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ، وعلى هذا يكون وصف اللّه بالشكور توسّعا .
ومعناه : أنه مجاز للعباد على الشكر فسمى جزاء الشكر شكرا ، كما سمى جزاء السيئة سيئة ، وجزاء الاعتداء اعتداء .
وقيل : شكره إعطاؤه الكثير من الثواب على القليل من العمل ، من قولهم : حيوان شكور إذا ظهر من السمن فوق ما يعطى من القوت .
وقيل : حقيقة الشكر : الثناء على المحسن بذكر إحسانه .
وعلى هذا لا إشكال ، لأن اللّه تعالى سمى شكورا لأنه أثنى على عبيده المطيعين بذكر طاعاتهم ، والطاعات إحسان .
وسمّى العبد شكورا لأنه أثنى على اللّه تعالى بذكر نعمه « 1 » التي هي أعظم أنواع الإحسان .
وقال « أبو عثمان المغربي » « 2 » : الشكر معرفة العجز عن الشكر .
وقيل : هو أن تعلم أن النعمة من اللّه تعالى وحده ، ويؤيد هذا القول ما روى عن موسى ، عليه السلام ، أنه قال في مناجاته : إلهي خلقت آدم بيدك ، وفعلت معه ما فعلت ، فكيف شكرك ؟ .
فقال : علم أن ذلك منى ، فكان ذلك شكره .
وقال « الجنيد » « 3 » : الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة .
وقال أيضا : الشكر أن لا يستعان بنعم اللّه على معاصيه .
وقال « الشبلي » « 4 » : الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة .
هامش
( 1 ) في ( ج ) ( نعمته ) .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) تقدمت ترجمته .