قلت : ويؤيد هذا القول أن أيوب ، عليه السلام ، صبر على البلاء فقيل له :
نِعْمَ الْعَبْدُ
.
وسليمان ، عليه السلام ، شكر على النعمة ، فقيل له :
نِعْمَ الْعَبْدُ
لأنهما اتفقا في المقام لعدم الالتفات إلى النقمة والنعمة ، لفقدان الألم واللذة باعتبار كمال المحو وانسلاب صفات البشرية عنهما انسلابا انقلب معه الصبر شكرا ، والشكر صبرا ، فعدم التمييز بينهما .
كما قيل :
رقّ الزّجاج ورقّت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر
فكأنّما « 1 » خمر ولا قدح * وكأنّما « 2 » قدح ولا خمر « 3 »
والفرق بين الشاكر والشكور « 4 » :
أن الشاكر : هو الذي يشكر على العطاء
والشكور : هو الذي يشكر على المنع .
وقيل : الشاكر : هو الذي يشكر على النعماء .
والشكور : هو الذي يشكر على البلاء .
والشكر نوعان :
* شكر باللسان ، وهو معروف .
* وشكر بالقلب ، وهو الاعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة .
وقيل : هو ثلاثة أنواع :
* شكر باللسان .
* وشكر بالقلب .
* وشكر بجميع الجوارح على ما يليق بكل جارحة :
* فشكر العينين غضهما عن محارم اللّه تعالى ، وعن عيوب الناس .
هامش
( 1 ) في ( د ) : ( فكأنه ) .
( 2 ) في ( د ) : ( وكأنه ) وفي ( ج ) : ( وكأنها ) .
( 3 ) البيتان يتناقلهما الصوفية على اختلافهم ، وهما للحلاج .
( 4 ) في ( د ) : ( الشاكران ) .