ثم اعلم أن الحمد يوضع موضع الشكر ، وإن كان الحمد أعم من الشكر ، لأن الشكر الثناء على المنعم بما أولاك من النعمة ، والحمد الثناء على الذات بصفاتها الحميدة كائنة ما كانت ، وفي الحديث الصحيح : « إن أول من يدخل الجنة الحامدون للّه على كل حال » « 1 » .
وفي رواية أخرى : « الحامدون للّه على السرّاء والضرّاء » « 2 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الحمد شكر كل نعمة » « 3 » .
وقيل : الحمد للّه على ما دفع ، والشكر على ما صنع .
[ وأنشد بعضهم :
إذا كان شكري نعّمة اللّه نعمة * علىّ له في مثلها يجب الشّكر
فكيف بلوغي الشّكر إلّا بفضله * وإن طالت الأيّام واتّصل العمر
فما لي عذر غير أنّى مقصّر * وعذرى في التّقصير أن ليس له عذر ] « 4 »
هامش
( 1 ، 2 ) حديث : ( إن أول من يدخل الجنة الحامدون اللّه على كل حال ) .
أورده السيوطي في جامع الأحاديث بلفظ : ( أول من يدعى إلى الجنة الحمّادون الذين يحمدون اللّه على السّرّاء والضراء ) .
وقال : رواه الطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي في الشعب ، كلهم عن ابن عباس .
انظر الحديث رقم ( 8781 ) 3 / 262 .
( 3 ) حديث ( الحمد شكر كل نعمة ) لم أقف عليه .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .