الباب السابع والثلاثون في الخلق
الخلق في اللغة ، بضم اللام وسكونها : الطبيعة .
وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هو ما اختاره اللّه تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 1 » .
وقيل : هو مجموع خصال حميدة ، وصفات شريفة يتضمن اقتراب كل خير ، واجتناب كل شر .
وقيل : هو قضاء الحق ، وقبول ما يرد عليك من جفاء الخلق بلا قلق ولا ضجر .
وقيل : هو استقلال ما منك ، واستكثار ما إليك « 2 » .
وقيل : هو احتمال المؤن : المكروه بحسن المداراة « 3 » .
وقيل : هو كفّ الأذى واحتماله من الجنس وغير الجنس .
والخلق أفضل مناقب العبودية به يظهر جواهر الرجال ، والإنسان مستور بخلقه مشهور بخلقه ، وقد خصّ اللّه تعالى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بما خصه من الصفات الشريفة ثم لم يثن عليه بشئ من صفاته كما أثنى عليه بالخلق :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 4 » وإنما وصفه بالخلق العظيم لأنه جاد بالكونين واكتفى باللّه .
وقيل : لأنه لم يكن له همّ إلّا اللّه .
وقيل في قوله تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
« 5 » : إن الظاهرة : تسوية
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 199 ) من سورة الأعراف مكية .
( 2 ) في ( د ) : ( استقلال ما معك ، واستكثاره إليك ) .
( 3 ) ثم زاد في ( ج ) : ( كف الأذى فاحتمال المؤن ) .
( 4 ) الآية رقم ( 4 ) من سورة القلم مكية .
( 5 ) الآية رقم ( 20 ) من سورة لقمان مكية .