وقال « وهب » « 1 » : ما تخلّق عبد بخلق أربعين صباحا إلا جعل اللّه ذلك طبيعة له .
[ وقيل « للأحنف » « 2 » : ممّن تعلمت الحلم ؟
فقال : من قيس بن عاصم ، كنت جالسا عنده فجاءت جارية له بسفود عليه شواء حار فسقط من يدها على ابن له فمات ، فدهشت الجارية من ذلك ، فقال لها : لا روعة عليك ، أنت حرّة لوجه اللّه .
وقيل : « لإبراهيم بن أدهم » « 3 » : هل فرحت في الدنيا قط ؟ .
قال : نعم ، مرتين :
مرة كنت قاعدا فجاء إنسان وبال علىّ .
ومرة كنت قاعدا فجاء إنسان وصفعنى .
وحكى عنه أيضا أنه كان في بعض البراري فمرّ به جندي وقال له : أين العمارة ؟ .
فأشار إبراهيم إلى المقابر ، فضرب الجندي رأسه فكسره لظنه أنه يهزأ به ، ثم تركه ومضى .
فقيل له بعد ذلك : إنه إبراهيم بن أدهم ، زاهد خراسان .
فعاد إليه يعتذر .
فقال « إبراهيم » : إنك لما ضربتني سألت اللّه لك الجنة .
فقال له الجندي : ولم ذلك ؟
فقال : لأنك سقت إلىّ ثوابا بضربك لي ، فما رضيت أن يكون نصيبي منك الخير ، ونصيبك منى الشر .
هامش
( 1 ) ( وهب ) هو : أبو عبد اللّه ، وهب بن منبه ، الأبناوى الصنعاني الذماري ، مؤرخ كثير الأخبار عن الكتب القديمة ، كان عالما جليلا وعابدا ورعا ، به أنفاس طاهرة صادقة ، ولد سنه 34 ه ، في صنعاء ، وولاه الخليفة عمر بن عبد العزيز عليها في قضائها .
امتحن في كبره وحبس ، وتوفى سنة 114 ه وعمره تسعون سنة ، وقيل توفى بعد ذلك .
انظر كتاب الوفيات لابن قنفذ القسنطينى ص 111 ، والكواكب الدرية للمناوي 1 / 317 .
( 2 ) ( الأحتف ) هو : الأحنف بن قيس ، واسمه صخر بن قيس بن معاوية بن حصن ، من تميم ، ورهطه بنو مرة الذين بعثوا بصدقات أموالهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : وقيل . اسمه : الضحاك بن قيس ، اشتهر بالحلم ، حتى كان علما عليه ، كما اشتهر حاتم الطائي بالكرم ، بقي الأحنف إلى زمن مصعب بن الزبير ، وخرج معه إلى الكوفة حتى توفى بها ، وقد كبر جدا .
انظر : المعارف لابن قتيبة ص 423 .
( 3 ) تقدمت ترجمته .