الباب الرابع والعشرون في الزهد
الزهد في اللغة : ترك الميل إلى الشئ ، وهو ضد الرغبة فيه .
وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هو بغض الدنيا والإعراض عنها .
وقيل : ترك راحة الدنيا طلبا لراحة الآخرة .
وقيل : هو أن يخلو قلبك مما خلت منه يدك .
وقال الجنيد « 1 » ، رحمة اللّه عليه : هو خلوّ اليد من الدنيا ، وخلوّ القلب من طلبها .
وقيل : هو ترك كل ما يشغل عن اللّه تعالى .
وقيل : هو ترك ما سوى اللّه تعالى .
وقال « سفيان الثوري » « 2 » رحمة اللّه عليه ، وأحمد بن حنبل « 3 » وغيرهما : الزهد قصر الأمل في الدنيا ، وليس هو أكل خبز الشعير ولبس العباء .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) ( أحمد بن حنبل ) هو : أبو عبد اللّه ، أحمد بن محمد بن حنبل ، الشيباني ، إمام المذهب الحنبلي ، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة .
أصله من « مرو » ولد ببغداد سنه 164 ه ، وتنقل لطلب العلم فدخل الكوفة ، والبصرة ، ومكة ، والمدينة ، واليمن ، والشام ، والجزيرة ، وفارس ، والمغرب ، والجزائر ، وغير ذلك .
كانت عنايته في هذه الأسفار دراسة الحديث ، ثم عاد إلى بغداد ، وحضر دروس الإمام الشافعي في الفقه والأصول ، ولما ارتحل الشافعي إلى مصر قال في حقه : ( خرجت من بغداد وما خلّفت بها أتقى ولا أفقه من ابن حنبل ) .
ومحنته في امتناعة في القول بخلق القرآن مشهورة ، وسجن 28 شهرا بسبب هذا الامتناع .
توفى رضى اللّه عنه سنه 241 ه .
ترك عددا من المؤلفات الهامة منها : « المسند » .
انظر ترجمته : ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات 176 ، ابن الجوزي : مناقب الإمام أحمد ، أبو نعيم : حلية الأولياء 9 / 161 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 96 ، كحالة : 2 / 96 ، الذهبي :
تذكرة الحفاظ 2 / 17 ، ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 325 ، الخطيب : تاريخ بغداد 4 / 412 .