ثم قيل : الزهد ترك الحرام لا ترك الحلال .
وقيل : الزهد في الحرام واجب ، وفي الحلال مندوب .
وقيل : الزهد في الحلال إنما يكون مندوبا في حق من يعلم من حاله الصبر على العسر والشدة .
وقيل : الأفضل أن لا يختار العبد ترك الحلال تكلّفا واختيارا إذا رزقه اللّه تعالى ، ولا يطلب فضلا لا يحتاج إليه ، بل يتبع ما قسم اللّه تعالى له ، فإن رزقه اللّه تعالى مالا حلالا شكر ، وإن لم يوسع عليه صبر ، فعلى هذا الشكر أليق بالغنى ، والصبر أليق بالفقر .
ويقول « أبو حفص » « 1 » رحمة اللّه عليه : الزهد لا يكون إلا في الحلال ، ولا حلال في الدنيا ولا زهد .
[ زهد العوام والخواص والعارفين ]
وقال أحمد بن حنبل « 2 » ، رحمة اللّه عليه : الزهد على ثلاثة أقسام :
* زهد العوام : وهو ترك الحرام .
* وزهد الخواص : وهو ترك ما زاد على قدر الضرورة من الحلال ، أيضا .
* وزهد العارفين : وهو ترك كل شئ سوى اللّه تعالى .
وقال « النصراباذى » « 3 » : الزاهد « 4 » غريب في الدنيا ، والعارف غريب في الآخرة .
وقيل : من صدق في زهده أتته الدنيا راغمة .
ولهذا قيل : لو سقطت قلنسوة من السماء لما سقطت إلّا على رأس من لا يريدها .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) ( النصراباذى ) هو : إبراهيم بن محمد بن محمويه ، أبو القاسم النصراباذى ، شيخ خراسان في وقته ، يرجع إلى أنواع من العلوم من حفظ السير وجمعها ، وعلوم التواريخ ، وعلم الحقائق وغيرها .
صحب أبا بكر الشبلي ، وأبا على الروذباري ، وأبا محمد المرتعش ، وغيرهم من المشايخ .
خرج إلى آخر عمره إلى مكة وحج سنه 336 ه ، - وأقام بالحرم مجاورا .
ومات ، رحمه اللّه سنة 367 ه ، كتب الحديث ورواه ، وكان ثقة .
كان يقول : ( العبادات إلى طلب الصفح ، والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الأعواض والجزاء بها ) .
انظر ترجمته في : السلمى : طبقات الصوفية 484 ، القشيري : الرسالة 39 ، الشعراني : الطبقات 1 / 144 ، ابن العماد : شذرات الذهب 3 / 58 ، ابن تغرى بردى 4 / 129 .
( 4 ) في ( د ) : ( قريب ) وفي ( ج ) : ( الزهد ) وفي هامش ( ج ) : ( العارف عزيز ) .