يرفع ذلك الحجاب حتى يتناول من كدك شيئا « 1 » .
وقال : لا تأكل ممن يعرف أنك معتمد على اللّه ، فإن معرفته بذلك من جملة الأسباب التي تجلب الرزق ، بقول بعضهم : لا أطعمه للّه ، أي من أجله . فنفي الحق هذا فقال :
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ
فجاء ببنية المبالغة ، ذو القوة المتين ، فلا تنفذ فيه سهام الدعاوى ، لمتانته وقوته .
وقال : الاعتماد على التوكل على اللّه تعالى سبب ، وترك الاعتماد على اللّه كفر ، ولا بد أن يقام العبد في أحدهما ، فانظر كيف تخلص « 2 » ! ! ! .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد الولي
قال :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
.
وقال : هذه بعدية الأحوال ، لا بعدية المسافات .
وقال : من نصره الناصر ، فهو منصور
تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
.
وقال :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
ولكن قل من يعرف من عباد اللّه إنها بالغة إلّا من عرف أن العلم تابع للمعلوم . وأن العلم لا أثر له في المعلوم ، بل يعرف أن لا أثر للمعلوم في العلم بقوله :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
.
أولا : إن ذلك الجناب ، ما نتحرك ذرة إلّا بإذنه ،
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
.
هامش
( 1 ) أي من كدك في سبيل المعرفة شيئا منها بوقفك على الحقيقة ، ويزيل الحجاب .
( 2 ) التخلص من ذلك أن تقوم فيما أقامك اللّه فيه . ولا تحاول أن تحول نفسك من سبب إلى سبب بنفسك ، وأن تلاحظ أن السبب قائم باللّه ، وليس فاعلا بذاته ، فتجمع بذلك بين السبب والتوكل .