وقال : أنفاس العبد يحصيها الحق لك لا له ، ما دام في عالم الأنفاس ، وينتهي الإحصاء فيها بانتهائها إن كانت متناهية .
وقال في الكتاب :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
وقال
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
والإحصاء حصر ، وكل محصور محدود ، ما رأيت في القرآن آية نبهتني على ما هو الأمر عليه ، مثل قوله :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
. فقوله تعالى :
نَعْلَمَ
« 1 » فيه الفائدة لمن تنبه ، وعلم بالأشياء ، أعني المعلومات متعلق بما هو عليه المعلومات من وجود عدم .
قال : « لا أحصي ثناء عليك » .
وقال : إن تناهت الأمهات وهي الأجناس ، فإن الأولاد غير متناهية وهي الأشخاص ، فإن الولادة دائمة .
وقال : أحوال الخلق في الدنيا هم أولاد الليل والنهار ، فلا بد من إحصائهم لتناهيهم . وأحوالهم في الآخرة ، أولاد الزمان خاصة ، وما عندهم تناه .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد المبدي
قال : بدأ الخلق باسمه الأول ، فكل مخلوق ينظر إليه ، فما لبقاء العالم انتهاء .
وقال : بدأنا منه ، فإليه نعود ، فإنه لا بد من الرجوع إلى الأصل .
بدأ الخلق باسمه الأول * فأنا فيه قلب حول
فانظروا في الذي أتيت به * فعليه مدارنا الأول
وعليه أهل النهي اعتمدوا * وعليه عول من عولوا
وقال : إذا كانت الأصول لا تؤثر في الأخلاق ، فما ظنك بالفروع ، وما أحسن ما قيل :
هامش
( 1 ) في الأصل : يعلم .