فكرامة المحب للمحب بالمحبوب ، لإيثاره وحبه وميله إليه دون غيره . وليس هذا المقام مثل ذلك في الرتبة بكل وجه « 1 » .
وقال : المتقي صاحب دعوى ، ولذلك يقبل منه عمله . والعارف صاحب تجريد ، والأعمال تجري منه وهو عنها بمعزل ، فليس له نسبة إلّا أنه محل لجريانها وظهور أعيانها .
فما زالت الأعمال عن عاملها ، فلا توصف بالقبول ولا بالرد . ألا ترى المتقي يحشر إلى الرحمن ، والعارف في الحضرة ما زال « 2 » .
وقال : الذاكر جليس الذكر . لا جليس المذكور .
وقال : كل من نسب إلى الحق أمرا فذلك الأمر عائد عليه . وهو أحق به .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن عبد المهيمن بن إسماعيل
قال : القرآن مهيمن على غيره من الكتب والصحف .
وقال : وإنما صحت الغيرية في الكتب المنزلة من حيث المحل . فهي واحدة العين ، كثيرة في الكون .
وقال : المهدي لا يكون ظالما لنفسه ولا لغيره .
هامش
( 1 ) قال اللّه تعالى :يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُوالشطر الأول من القول خاص بالشطر الأول من الآية ، والثاني بالثاني . والقاعدة التي يريدها الشيخ الأكبر هي أن المحبوب بذاته أفضل عند المحب من الشيء الذي أحبه من أجله ، فالعبد المحبوب أفضل من أعماله التي استوجبت الحب . واللّه تعالى المحبوب من عبده لذاته من النعيم والكرامة التي يحب اللّه لأجلها أهل الأجور . فتكريم المحبوب لا سبب له إلّا الميل إليه دون غيره . وهذا يصدق من جميع الوجوه في حب العبد للّه . ولا ينطبق من كل الوجوه في محبة اللّه للعبد . فلا يجوز في حق اللّه أن يميل إلى عبد دون غيره ، بل إنه تعالى يحب كل من على شاكلة هذا العارف ، فإيثاره للجنس كله .
( 2 ) هذا يتبع القول السابق في عمل الأجور وعمل المعرفة ، فالعارف لا يدعي العمل ، لأنه في حضرة شهود الحق في العمل ، ولا دعوى في الحضرة والشهود . فأعماله تجري عليه من حضرة التقريب ، وهي حضرة تعلو على القول بالقبول والرد ، فهو في الحضرة يموت ويحشر على ما مات عليه .