فأبصرت الأعين من هو العامل بهم « 1 » . فذهبت الأعمال من حيث هم ، لا من حيث هي ، فهم عمال الأعمار :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
.
ومنهم ( رضي اللّه عنه ) .
* * *
عبد اللّه بن عبد ربه بن إبراهيم
قال ابن عبد ربه : المحكم ما يخلص لك أوله ، والمتشابه ممتزج . فنسب الزيغ لمن تبع المتشابه ، وهو الميل إلى الوجه الذي فيه التشابه . والفتنة الإخبار « 2 » ، فهو إنباء عن حقيقة ، ولا يعرف علم المتشابه إلّا من العين ومن الحق .
وقال : شهادة المرء على نفسه إذا كان عدلا مقبولا عند الحاكم إذا كان عالما . وإنما لم تقبل في ظاهر الشرع من حيث أن الحاكم ليس بعالم ( بصدق الشاهد ) « 3 » .
ويقرب من هذا في الشرع في بعض المذاهب شهادة المرء لولده إذا كان عدلا ، ولا بد من شاهد آخر ، أو يمين يقوم مقام الشاهد .
وقال : كل شهادة لفظية دعوى ، فتحتاج إلى شهادة ، فلذلك أقل الشهود اثنان أو يمين ، ولما كان اليمين يقطع به الحق الحالف لنفسه لذلك « 4 » صحت شهادة العدل لنفسه .
وقال : العلماء ورثة الأنبياء في العلم والابتلاء ، فعلماء الرسوم ورثوهم فيما نقل عنهم ، وعلماء الحقيقة ورثوهم في الأمر بالمعروف « 5 » ، فابتلوا كما ابتليت الأنبياء ، وهو قوله :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
.
وقال له قائل : أين حجر الحق الفكر في ذاته ؟ فقال : في قوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
.
هامش
( 1 ) في د : فأبصرت الأعين إلّا لعامل ليس هم .
( 2 ) في ه : الاختبار .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه .
( 4 ) في ه : ولذلك قلنا بقبول . . .
( 5 ) في ه : ولا يعلم هذا من العارفين إلّا قليل .