الأمر الواحد : لأن حقائق أعمالهم تطلبها . فإذا أجابتهم لم تجد من يقبلها لغيبتهم عن ذلك بشهود مجرى تلك الأعمال ومنشئها ، والغائب المحبوب يشتاق إليه .
والأمر الآخر : لا يمكن التعريف به حتى يقع لك التعريف به من جانب الحق سبحانه « 1 » .
وقال : معرفة الحروف والأسماء من خصائص علوم الأنبياء ( عليهم السلام ) ، من كونهم أولياء ، ولهذا تقع المشاركة في العلم بهاتين للأولياء والأنبياء .
وقال : الملأ الأعلى والروحانيات العلا ليسوا بأنبياء ولا أولياء ، ولذلك ما عرفوا الأسماء وإن كانوا مقربين ، وتقربهم أداهم إلى الاعتراض ، ( فهو اعتراض إدلال ) « 2 » ، بما أعطاهم الكشف الصحيح .
وكذلك كان ، وما أرادوا بذلك فسادا حكميا . وإنما رأوا وقوع الفساد والسفك من غير تعلق الحكم بالحمد والذم ، فنطقوا بالكائن ، والذي لم يعلموا به [ هو ] وجه الحكم .
وكانت النشأة عند اعتراضهم ممتزجة من نور الروح ، وظلمة الجسم الطبيعي « 3 » ، ولم يكن فيها من نور العلم شيء ، فلما علمه الأسماء بعد ذلك - والاعتراض قد حصل بقوله :
أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
- خلق فيه من علم الأسماء بما أجمل فيه من علم الإنسان ، فلما علمهم الإنسان كانت الأسماء أولياءه وهو ولي اللّه في هذا المقام خاصة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) يمكن تعليل هذا الوجه باستغراقهم الذاتي الذي جعل الأعيان والأسباب تنعكس معانيها في نفوس فسعدوا بما شقي به الناس ، وتلذذوا بما تألم منه الناس . فاشتاق إليهم النعيم الحق ، لأنهم باينوا النعيم الدنيوي بأرواحهم .
( 2 ) ما بين الحاصرتين من : د .
( 3 ) في ه : من نور الكون وظلمته من روح وجسم .
الملائكة أنوار عابدة ، غير مستعدة لأن تعمل فيها الأسماء ، بل هي التي تعمل بالأسماء .لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ. فليس لهم حكم النظر ، بل يجري عليهم حكم التسليم المطلق . ولذلك لم تكن فيهم نبوة ولا ولاية . لعدم مجانستهم لآفاق الولاية والنبوة من حيث إنهما تظهران في مرتبة الجهاد بين ضد وضده . ولا جهاد في عالم -