وقال : إذا استحسن الإنسان أمرا ، وتعلقت الهمة بتحصيل مثله من جانب الحق فإن الحق سبحانه وتعالى يعطيه ذلك على أخص أوصاف ذلك الأمر وأعلاها ، وإن لم يكن مقصودا للسائل ، وما يعرف هذا إلّا قليل من العالمين .
وقال : انتهاء محيط الدائرة إلى نقطة ابتدائها ، فالخواتم أعيان السوابق وإن كان بينهما أمر فلا أثر له « 1 » .
وقال : كل سالك على طريق فهو مائل عن غيره من الطرق ، فالطرق كلها ميل ، فلو كانت طريقا واحدة لم يكن ميل .
وقال : العلماء كون العظمة الإلهية ، والعرش كون الاستواء الرحماني ، والسماء كون النزول الرباني ، والقلب سعة الإلهية .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) .
* * *
عبد اللّه بن عبد البر بن يونس
قال ابن عبد البر : ما دام العبد بين السماء والأرض ينبغي له أن يستعيذ من عذاب جهنم .
وقال : لما كانت الرحمة سجية من الرحمن صح النسب الإلهي بينه وبين الرحماء .
وقال : إذا وقع الاطلاع عند إلتحام الزوجين كان النتاج ولا بد « 2 » .
وقال : صدور الكثرة عن الواحد من كون الواحد له وجوه كثيرة .
وقال : إنما كان للرجل سهمان وللمرأة سهم واحد لما له من التحقق بالقيومية . ألا ترى المجاهد ؟ للفارس سهمان ، من أجل قيامه بالفرس ، فذلك
هامش
( 1 ) في ه : وإن كان بينهما أمور فلا أثر لها . ويقول الصوفية : البدايات علامات النهايات فبداية العلم الإلهي هي نهايته ، فقد أثبت العلم لعمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) الجنة وانتهى إليها عمر وكان فيما بين البدء والنهاية يحارب دعوة اللّه ويئد البنات ويسجد للوثن ، وبالعكس في إبليس . وهكذا .
( 2 ) وقد أوضحنا سر ذلك في « عبد اللّه بن يوحنا » في الجزء الرابع من هذا القسم .