الباب السابع عشر في معرفة أسرار غسل اليدين ثلاثا ، ووصف المياه والأواني في كل صلاة ( إن شاء اللّه تعالى ) « 1 »
عجبت من غسل كفي ، وهي طاهرة * من ما غسلت ، وهذا الطهر موجود ؟
فقال قلبي : هو الشرع الذي ظهرت * آياته ، فهو عند العقل مقصود
وقال عقلي : هو السمع الذي اتضحت * أعلامه ، فهو عندي اليوم معبود
وثم قال لقلبي : لم تغالطني ؟ * فقال قلبي لعقلي : أنت مشهود !
فقد غلطت ، ولكن عندكم « 2 » سندي * فإنني من نبات الأرض معدود
وأنت من عالم الأمر الذي سجدت * له الجباه ، ولكن : أنت محدود !
سجودها لمكان قام من حجر * فيه الوجود ، ولكن فيه تبديد
فقال عقلي لقلبي : قد صدقت ، وقد * عرفتني : منك ، لامني ، وذا الجود
وكيف تعرفني يا قلب من جهتي * وباب كوني عن عينيك مسدود ؟
نزل الروح على القلب ، فقال : أيها العقل ، خذ ماء السماء في وعاء الإنشاء ، وصبه على يمين القبضة البيضاء ، ليظهر لك ما استتر عنك من المعارف في هذه الصعدة « 3 » السمراء .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 2 ) في المطبوعة : « عفوكم » .
( 3 ) الصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك .