لنفوذ الأمر الجزم ، فإن عاد خامسة فهو النية ، وهو الذي يباشر الفعل الموجود عن هذه النية ، وبين التوجه إلى الفعل وبين الفعل يظهر القصد ، وهو : صفة مقدسة يتصف بها العبد والرب .
ثم إعلم أيها العقل أن النية إذا كانت معناها القصد . ( في إقامة أصل كل بنية ) « 1 » وليس للحس في النية مدخل ، لأنها من وصف العقل المنتخل « 2 » فإن العقول الإنسانية منتخلة من العقول الروحانية ، ( ولهذا ينفذ لقوة ) « 3 » إدراكها صدف « 4 » الأجسام ، حتى يشاهد العلام ، إذا قصرت عن إدراك مثل هذا النمط من العلم الوسط العقول الروحانية المفارقة الكرام .
وأنت أيها الحس الأنفس : تحرك للشروع في العمل الموضوع ، فإن هذه الحركة المخصوصة : لما ورد في النقل نظير للنية المختصة بالعقل « 5 » .
وهذه النية والحركة في هذا الظهور ، لتصح الصلاة في عالم الظهور ( و ) « 6 » عمار البيت المعمور ، وإنما هما لظهور عين الذات على عالم الكلمات « 7 » المنزه عن اللذات ، فهذا حظ النية ، ولظهور عين الصفات على عالم الشتات « 8 » لاتصافهم بالالتفات ، وهذا حظ علم الحركة ، ولكن في الظهر كما هم أيضا لضم الهمة عند خروجها عن ( نصف كور عمة « 9 » الوجود ) من غير طريقة اللمة إلى ما تضاهيه في الصورة والسيرة ، فهذا حظ علم النية .
ولضم كف الجوارح عن الآثام والمحارم ، إلى ما تعانيه من سائر « 10 » الأحكام في المعالم ، بمشاهدة ضم العالم إلى العالم ، فهذا حظ علم الحركة .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( أصل في إقامة كل بنية ) .
( 2 ) المنتخل : المصفى .
( 3 ) في المطبوعة : ( ولهذا لقوة تنفذ ) .
( 4 ) الصدف : غشاء الدر .
( 5 ) في المطبوعة : « بالفعل » .
( 6 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 7 ) في المطبوعة : « الكمالات » .
( 8 ) في المطبوعة : « النشئات » .
( 9 ) في المطبوعة : « عن نصف كون عمه الوجود » .
( 10 ) في المطبوعة : « من سرائر » .