والقصد من كلامهم هذا : محاربة التصوف الذي يدعو إلى الكتاب والسنة الصافية : البعيدة عن المادية البشعة التي سيطرت على المسلمين ، فأذلتهم ذل العبيد .
وصدق رسول اللّه ( ص ) :
« إني لا أخشى عليكم الشرك ، ولكني أخشى عليكم الدنيا : أن تنافسوها كما تنافسوها ، فتهلككم كما أهلكتهم » .
على أن الدنيا ليست هي الكسب والمال ، فإن اللّه سبحانه وتعالى واجهنا مواجهة صريحة
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
.
ولكن الدنيا هي : جمع المال من الحرام الصرف ، أو الحرام المختلط بالحلال .
إذ جامعه لا يبالي : كيف أكتسب هذا المال : من حرام أم من حلال .
ومن لم يبال بما أكتسب من حرام أو من حلال : لم يبال اللّه به أن يهلكه في أي أودية جهنم ، والعياذ باللّه .
وكيف ندعوا المسلمين إلى ترك التكسب ، وقد كان عبد الرحمن بن عوف - من أصحاب رسول اللّه ( ص ) - تاجرا ومن أغنى أغنياء الصحابة ( رضي اللّه عنه وعنهم ) ، ودعى له رسول اللّه ( ص ) بالبركة في أهله وماله .
وكان كذلك كان عثمان بن عفان .
وكذلك سعد بن أبي وقاص ( رضي اللّه عنه وعنهم جميعا ) .
ولو دعونا إلى ترك التكسب : لكنا داعين إلى أن يملك أقواتنا اليهود والنصارى ، كما فعل أقوام أودعوا أموالهم في بنوك اليهود ، وعمروا بها أوروبا .
فخربوا ديار المسلمين . إذ تحولت هذه الأموال إلى رصاص في صدور المسلمين .
وهذا من الشيء الذي لا يرضاه اللّه ولا رسوله ولا عقلاء المؤمنين ، ولا مجانينهم أيضا .
* * *