ومع ذلك كله : جعل الأجر بالنسبة [ في الآخرة بعد الموت ] « 1 » مع بعد الطريق ، وكثرت الشكوك والحيرة ، والخوف من الناس .
فهذه حالنا في معاملتنا مع ربنا ، فخبرني عنكم يا معشر أتباع أحمد ، كيف وجدتم معاملتكم مع ربكم ؟
قال له المجتاز : [ خير معاملة تكون ] « 2 » وأحسنها .
قال له : صف لي ما هي ؟ وكيف هي ؟
قال له المجتاز : ربنا أعطانا سلفا كثيرا قبل العمل ، ومواهب جزيلة لا تحصى فنون أنواعها من النعم ، والافضال قبل المعاملة .
فنحن لينا ونهارنا في أنواع نعمة ، وفنون من آلائه - ما بين سالف معتاد ، وآنف مستفاد - .
قال له الراهب : فكيف خصصتم بهذه المعاملة دون غيركم ، والرب واحد ؟
قال : أما النعمة والافضال والإحسان ، فعموم للجميع ، قد غمرتنا كلنا .
ولكنا خصصنا بحسن الاعتماد ، وصحة الرأي ، والإقرار بالحق ، والإيمان ، والتسليم له ، وصدق المعاملة : من محاسبة النفس ، وملازمة الطريق ، وتفقد تصاريف الأحوال الطارئة من الغيب ، ومراعاة القلب بما يرد عليه من الخواطر والوحي « 3 » والإلهام ساعة فساعة .
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوطة ، وقوله : بالنسبة : أي بالقدر والقيمة .
( 2 ) في المخطوطة « ربنا خير معاملة تكون » وهي إن صحت في الأصل الذي نقل عنه فعلى تقدير « عاملنا ربنا » . . . الخ .
( 3 ) الإرشاد الإلهي عن طريق القلب ، ومنه قوله تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِواللّه تعالى أعلم .