وضحكه ، وسفهه ، ومكره ، وخداعه ، وعنفه ، وخرقه .
ومن الروح : علمه ، ووقاره ، وعفافه ، وحياؤه ، ووفاؤه ، ويكون صدقه ، ورفعته ، وصبره .
فإذا خاف ذو اللب : أن يغلب عليه خلق من أخلاق النفس ، قابله بضده من أخلاق الروح ، وألزمه إياه ليعدله ويقومه ، فيقابل الحدة بالحلم ، والخفة بالوقار ، والشهوة بالعفاف ، واللعب بالحياء ، واللهو بالنهي ، والضحك بالعزم ، والفظاظة بالكرم ، والخداع بالصدق ، والعنف بالرفق ، والخرق بالصبر .
ومن التراب يكون : قساوته ، وبخله ، وفظاظته ، وشحه ، واياسه وقنوطه ، وعزم إصراره .
ومن الماء يكون : سهولته ، ولينه ، واسترساله ، وتكرمه ، وسماحته ، وقربه ، وقبوله ، ورجاؤه ، واستبشاره .
فإذا خاف ذو اللب أن يغلب عليه خلق من أخلاقه الترابية ، قابله بضده من الأخلاق المائية ، وألزمه إيّاه : ليعد له ، ويقومه فيقابل القسوة باللين ، والبخل بالعطاء ، والفظاظة بالكرم ، والشح بالسماحة ، واليأس بالرجاء ، والقنوط بالاستبشار ، والعزم بالقبول ، والإصرار بالتوبة .
وذكر أن بعض العارفين باللّه تعالى اجتاز مرة في بعض سياحته براهب في صومعة على رأس جبل ، فوقف بإزائه ، فناداه : يا راهب :
فأخرج الراهب رأسه من صومعته ، وقال : من ذا ؟
قال : رجل من أبناء جنسك الآدميين .
قال : فماذا تريد ؟
قال : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 83
مساهمون: ابن عربي
ص٨٣