قال الراهب : في خلاف الهوى .
قال : فما خير الزاد ؟
قال : التقوى .
قال : تباعدت عن الناس ، وتحصنت في هذه الصومعة « 1 » ؟
قال : مخافة على قلبي من « معاشرتهم » وحذرا على عقلي :
أجيره من سوء عشرتهم ، وطلبت راحة نفسي عن مقاساة مداراتهم « 2 » ، وقبيح فعالهم ، وجعلت معاملتي مع ربي ، فاسترحت منهم .
قال : فخبرني يا أحد أتباع المسيح « 3 » ، كيف وجدتم معاملتكم مع ربكم ، وأصدق القول لي ، ودع عنك تزويق الكلام ، وزخرف القول .
فسكت الراهب طويلا ، ثم قال :
شر معاملة تكون .
قال له : كيف ؟
قال : لأنه أمرنا بالكد للأبدان ، وجهد النفوس ، وصيام النهار ، وقيام الليل ، وترك الشهوات المركوزة في الجبلة ، ومخالفة الهوى الغالب ، ومجاهدة العدو المسلط ، والرضي ، والخشونة في العيش ، والصبر على الشدائد والبلوى .
هامش
( 1 ) هكذا هي المخطوطة ، وهي استفهام بالأسلوب .
( 2 ) المدارة نوع من الممارسة في الشيء ، وهي تحتاج إلى عقل رصين يحسن صاحبه كيف يتفادى الناس ولا يجاريهم في سفههم .ومن لم يمارس في أمور كثيرة * يضرس بأنياب ويوطء بمنسم( 3 ) من كان بهذه الصفة التي ذكرها ذلك الراهب : كان من أتباع المسيح ( ع ) حقا ، وليس من الشياطين والأبالسة الذين نراهم اليوم .
وسترى فيما بعد أنه أسلم بمجرد الدعوة ، لأنه العقيدة واحدة .