ثم صيرت هذه الأخلاط التي ركب عليها الجسد ، فطرة ، وأصولها عليه تبنى أخلاق بني آدم ، وبها يوصفون .
فمن التراب العزم ، ومن الماء اللين ، ومن الحرارة الحدة ، ومن البرودة : الأنانية .
فإن مالت به اليبوسة وأفرطت : كان عزم قساوة وفظاظة .
وإن مالت به الرطوبة : كان لينه : توانيا ومهانة .
وإن مالت به الحرارة : كان حدته طيشا وسفاهة .
وإن مالت به البرودة : كانت أنانيته . . . وبلادة « 1 » .
فإذا اعتدلت أخلاقه ، واستقام أمره ، وكان عازما في إنابته لينا في عزمه « متهاديا » « 2 » في لينه ، متأنيا في حدته ، لا يغلبه خلق من أخلاقه ، ولا يميل به طبيعة « من طبائع أخلاقه » « 3 » عن المقدار المعتدل ، من أيها شاء استكثر ، ومن أيها شاء قلّل ، وكيف شاء عدل .
ثم نفخت فيه من روحي ، وقرنت الجسد : نفسا وروحا .
فبالنفس يسمع ابن آدم ، ويبصر ، ويشم ، ويذوق ، ويلمس ، ويحس ، ويأكل ، ويشرب ، وينام ، وينتبه ، ويضحك ، ويبكي ، ويحزن .
وبالروح : يعقل ، ويفهم ، ويدري ، ويعلم ، ويستحيي ، ويحلم ، ويحذر ، ويتقدم ، ويمتع ، ويتكرم ، ويقف ، ويهيج .
فمن النفس يكون : حدته ، وخفته ، وشهوته ، ولعبه ، ولهوه ،
هامش
( 1 ) بدل الأصفار كلمة لم نستطيع قراءتها قبل « وبلادة » .
( 2 ) في المخطوطة « تهاديا » .
( 3 ) في المخطوطة « من طبائع من أخلاقه » .