وإليه أشار صاحبنا العارف بقوله :
« أخذتم علمكم عن الرسوم : ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت » « 1 » .
ومن كان وجوده مستفادا من غيره ، فحكمه - عندنا - : حكم لا شيء .
فليس للعارف أن يقول غير : « اللّه ، اللّه » .
ثم ليعلم ولي أن الحق - وإن كان واحدا - ، فإن له إلينا وجوها كثيرة مختلفة .
فأحذر عند الموارد الإلهيات وتجلياتها في هذا الفصل ، فليس الحق من كونه ربا ، وما حكمه كحكمه من كونه مهيمنا ، ولا حكمه كحكمه من كونه رحيما : له من كونه منتقما .
وكذلك جميع الأسماء .
وأعلم أن الوجه الإلهي الذي هو اسم « اللّه » لجميع الأسماء مثل : الرب ، والقدير ، والشكور ، وجميعها كالذات الجامعة لما فيها من الصفات .
فاسم « اللّه » مستغرق جميع الأسماء ، عند المشاهدة منه ، فإنك لا تشاهده مطلقا ، فإذا ناجاك به ، وهو الجامع ، فانظر ما يناجيك به .
وانظر : المقام الذي تقتضيه تلك المناجاة ، أو تلك المشاهدة .
هامش
( 1 ) يقصد بذلك العلماء فإنهم يأخذون العلم بالرواية عالم عن آخر ، وليس القرآن والحديث النبوي من هذا الباب .
وأخذهم عن اللّه تبارك وتعالى ، هو كما قال تعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُفنسب التعليم لنفسه مباشرة بدون واسطة ، وقال عن الخضر ( ع ) :وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّابدون واسطةعِلْماً.