وينبغي له أيضا : أن لا يشرح صدره من سلطان فكره ، فإن الفكر يعلم مأخذه ، والحق المطلوب ليس ذلك ، وأن العلم باللّه ، بخلاف العلم بوجود اللّه .
فالعقول « 1 » يعرف اللّه من حيث كونه موجودا ، ومن حيث السلب ، لا من حيث الاتهاب .
وهذا خلف « 2 » الجماعة من العقلاء والمتكلمين ، إلّا سيدنا أبا حامد الغزالي ، فإنه معنا في هذه القضية .
ويجل اللّه سبحانه وتعالى : أن يعرفه العقل بنظره وفكره .
وينبغي للعاقل : أن يخلي قلبه عن الفكر ، إذ : معرفة اللّه من حيث المشاهدة .
وينبغي للعالي الهمة : أن لا يكون تلقيه - عند هذا - من عالم الخيال ، وهي الأنوار المتحدة الدالة على معان وراءها ، فإن الخيال ينزل المعاني العقلية في القوالب الحسية ، كالعلم في صورة اللبن « 3 » والقرآن في صورة الحبل ، والدين في صورة القيد .
وينبغي للعالي الهمة : أن لا يكون معلمه مؤنثا : متعلقا بالأخذ من النفس الكلية .
هامش
( 1 ) بفتح العين وضم القاف .
( 2 ) بسكون اللام ، وهو يستعمل في السوء ، وبفتحها في الخير . قال اللّه تعالى :فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌبسكون اللام ، والذين ذكرهم الشيخ استعملوا العقول في الاستدلال على اللّه تعالى ، ولذلك قال ( رضي اللّه عنه ) :اللّه يعلم أني لست أعلمه * وكيف يعلم من بالعلم نجهلهإني علمت وجودا لا يقيده * نعت بحق ، ولا خلق يفصله( 3 ) روى مسلم أن رسول اللّه ( ص ) قال : « بينا أنا نائم إذ رأيت قدحا أتيت به ، فيه لبن فشربت منه حتى أني لأرى الري يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا : فما أولت ذلك يا رسول اللّه ؟ ، قال : العلم » وهكذا .