كما ينبغي له : أن لا يتعلق بالأخذ من الفقير أصلا .
وكل من لا كمال له : إلّا بالغير فهو فقير .
فهذا حال كل ما سوى اللّه تعالى .
فارفع الهمة في : أن لا تأخذ علما إلّا منه سبحانه ، على الكشف ، فإن عند المحققين : أن لا فاعل إلّا اللّه ، فلا تأخذون « 1 » إلّا عن اللّه تعالى ، لكن : عقلا لا كشفا ، وما فاز أهل الهمة إلّا بالوصول إلى عين اليقين : أنفة من البقاء مع علم اليقين « 2 » .
واعلم أن أهل الأفكار ، إذا بلغوا فيه الغاية القصوى : إذا هم فكرهم في حالة المقلد الصميم ، فإن الأمر أعظم من أن يفعله الفكر .
فما دام الفكر ، فمن المحال أن يطمئن العقل ويسكن .
وللعقول « 3 » حد تقف عنده من حيث قوتها في التصريف الفكري .
ولها صفة القبول لما يهبه اللّه تعالى .
فإذن : ينبغي للعاقل أن يتعرض لنفحات الجود ، ولا يبقى ما هو في قيد نظره وكسبه ، فإنه على شبهة في ذلك .
ولقد أخبرني من أثق به من إخوانك ، وممن له فيك نية حسنة جميلة : إنه رآك يوما قد بكيت ، وسأل هو من حضر عن بكائك ، فقلت :
هامش
( 1 ) هكذا هي في المخطوطة ، وهي من باب التفخيم .
( 2 ) هذه مفسرة للكلام قبله ، ولا تناقض .
( 3 ) وهذا من الأدلة على أنه لا يستعمل الفلسفة ، ولا يميل إليها فإن الفلاسفة يستعملون عقولهم استعمالا مطلقا .