تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
كما ينبغي له : أن لا يتعلق بالأخذ من الفقير أصلا . وكل من لا كمال له : إلّا بالغير فهو فقير . فهذا حال كل ما سوى اللّه تعالى . فارفع الهمة في : أن لا تأخذ علما إلّا منه سبحانه ، على الكشف ، فإن عند المحققين : أن لا فاعل إلّا اللّه ، فلا تأخذون « 1 » إلّا عن اللّه تعالى ، لكن : عقلا لا كشفا ، وما فاز أهل الهمة إلّا بالوصول إلى عين اليقين : أنفة من البقاء مع علم اليقين « 2 » . واعلم أن أهل الأفكار ، إذا بلغوا فيه الغاية القصوى : إذا هم فكرهم في حالة المقلد الصميم ، فإن الأمر أعظم من أن يفعله الفكر . فما دام الفكر ، فمن المحال أن يطمئن العقل ويسكن . وللعقول « 3 » حد تقف عنده من حيث قوتها في التصريف الفكري . ولها صفة القبول لما يهبه اللّه تعالى . فإذن : ينبغي للعاقل أن يتعرض لنفحات الجود ، ولا يبقى ما هو في قيد نظره وكسبه ، فإنه على شبهة في ذلك . ولقد أخبرني من أثق به من إخوانك ، وممن له فيك نية حسنة جميلة : إنه رآك يوما قد بكيت ، وسأل هو من حضر عن بكائك ، فقلت :
هامش
( 1 ) هكذا هي في المخطوطة ، وهي من باب التفخيم . ( 2 ) هذه مفسرة للكلام قبله ، ولا تناقض . ( 3 ) وهذا من الأدلة على أنه لا يستعمل الفلسفة ، ولا يميل إليها فإن الفلاسفة يستعملون عقولهم استعمالا مطلقا .