فالعاقل : لا يسكن حيث أن لا يكون له غيره « 1 » .
وإن أخذه من طريق الوهب ، كطلب الأنبياء ( ع ) ، فلا يقف معه ، وليطلب العلم باللّه .
وكذلك العلم بالهندسة إنما يحتاج إليه في عالم المساحة فإذا انتقلت : تركته في عالمه ، ومضت النفس ساذجة ، ليس عندها شيء .
وكذلك الاشتغال بكل علم تتركه النفس عند انتقالها إلى عالم الآخرة .
فينبغي للعاقل : أن لا يأخذ منه إلّا ما مست الحاجة الضرورية إليه .
وليجتهد في تحصيل ما ينتقل معه حيث انتقل .
وليس ذلك إلّا علمان خاصة :
العلم باللّه تعالى .
والعلم بمواطن الآخرة ، وما يقتضيه مقاماتها ، حتى يمشي فيه كمشيه في منزله ، فلا ينكر شيئا أصلا ، فإنه من أهل الفرقان ، لا من أهل النكران .
وتلك المواطن : مواطن التمييز ، لا مواطن الامتزاج التي تعطي الغلط .
ويخلص - إذا حصل في هذا المقام - أن يتميز في حزب الطائفة التي قالت عندما تجلى بها ربها - نعوذ باللّه منك ، لست ربنا ، ها
هامش
( 1 ) قوله : « لا يسكن حيث أن لا يكون له غيرة » هكذا في المخطوطة ، والمعنى : أنه لا يهدأ إلّا وهو عزيز .