تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
فالعاقل : لا يسكن حيث أن لا يكون له غيره « 1 » . وإن أخذه من طريق الوهب ، كطلب الأنبياء ( ع ) ، فلا يقف معه ، وليطلب العلم باللّه . وكذلك العلم بالهندسة إنما يحتاج إليه في عالم المساحة فإذا انتقلت : تركته في عالمه ، ومضت النفس ساذجة ، ليس عندها شيء . وكذلك الاشتغال بكل علم تتركه النفس عند انتقالها إلى عالم الآخرة . فينبغي للعاقل : أن لا يأخذ منه إلّا ما مست الحاجة الضرورية إليه . وليجتهد في تحصيل ما ينتقل معه حيث انتقل . وليس ذلك إلّا علمان خاصة : العلم باللّه تعالى . والعلم بمواطن الآخرة ، وما يقتضيه مقاماتها ، حتى يمشي فيه كمشيه في منزله ، فلا ينكر شيئا أصلا ، فإنه من أهل الفرقان ، لا من أهل النكران . وتلك المواطن : مواطن التمييز ، لا مواطن الامتزاج التي تعطي الغلط . ويخلص - إذا حصل في هذا المقام - أن يتميز في حزب الطائفة التي قالت عندما تجلى بها ربها - نعوذ باللّه منك ، لست ربنا ، ها
هامش
( 1 ) قوله : « لا يسكن حيث أن لا يكون له غيرة » هكذا في المخطوطة ، والمعنى : أنه لا يهدأ إلّا وهو عزيز .