وانظر : أي اسم من الأسماء الإلهية ينظر إليها ، فذلك الاسم هو الذي خاطبك ، أو شاهدته ، فهو المعبر عنه بالتحويل في الصورة ، كالغريق إذا قال : يا اللّه ، فمعناه : يا غياث ، أو منجي ، أو منقذ .
وصاحب الألم : إذا قال : يا اللّه ، فمعناه : يا شافي : يا معافي ، وما أشبه ذلك .
وقولي لك : التحول في الصور : ما ذكره مسلم في صحيحه « . . . الباري يتجلى في ( . . . ) « 1 » فينكر ويتعوذ منه ، فيتحول لهم في الصورة « 2 » التي عرفوه فيها ، فيقرون بعد الإنكار .
وهكذا هي : معنى المشاهدة ههنا ، والمناجاة والمخاطبات الربانية .
وينبغي للعاقل : أن لا يطلب من العلم إلّا ما يكمل به ذاته ، وينتقل معه حيث انتقل .
وليس ذلك إلّا العلم باللّه من حيث الوهب والمشاهدة ، فإن علمك بالطب مثلا : إنما يحتاج إليه في عالم الأسقام والأمراض .
فإذا انتقلت إلى عالم ما فيه مرض ولا سقم ، فمن تداوى بذلك العلم ؟
هامش
( 1 ) هنا كلمة مطموسة ، والحديث : في مسلم ، وهو حديث طويل في باب « معرفة الرؤية » وفيه :
« . . . فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ، هذا مكاننا حتى يأتي ربنا ، فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم اللّه تعالى ، في صورته التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا » .
وهو حديث طويل جدا فراجعه هناك .
( 2 ) في القاموس : « تستعمل الصورة : بمعنى الصفة » .