وقد وقفت على بعض تآليفك « 1 » وما أيدك اللّه من القوة المتحبلة « 2 » وما تتخليه من الفكر الجليلة .
ومتى فقدت النفس كسب بدنها ، فإنها لا تجد حلاوة الجود والوهب ، وتكون ممن أكل من تحت رجله « 3 » .
والرجل : من أكل من فوقه ، كما قال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
« 4 » .
وليعلم ولي « 5 » وفقه اللّه : إن [ الوراثة « 6 » الكاملة هي ] . التي تكون من جميع الوجوه ، لا من بعضها ، و « العلماء ورثة الأنبياء » « 7 » .
فينبغي للعاقل : أن يجتهد أن يكون وارثا من جميع الوجوه ، لا يكون ناقص الهمة .
وقد علم ولي ( وفقه اللّه ) أن حسن اللطيفة الإنسانية ، إنما يكون بما يحمله من المعارف الإلهية .
وقبحها بضد ذلك .
وينبغي للعاقل ، العالي الهمة : أن لا يقطع عمره في معرفة المحدثات وتفاصيلها ، فيفوته حظ من ربه .
هامش
( 1 ) في المخطوطة « تواليفك » .
( 2 ) المتحبلة : المليئة .
( 3 ) كالبهيمة .
( 4 ) سورة المائدة ؛ الآية : 66 .
( 5 ) الولي يطلق على عدة معان منها : الصديق .
( 6 ) في المخطوطة « أن الوراثة الكامل هي » ولا يستقيم .
( 7 ) لفظ حديث شريف : رواه ابن النجار ، والإمام أحمد ، وأبو داوود ، عن أبي الدرداء مرفوعا ، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، وغيرهما ، وحسنه حمزة الكتاني .