وقال الأجسام جواهر مؤتلفة متغايرة لا شيء أجل منها تتركب في الكل بالكل والتحليل بعقدها والمتعلق من الجواهر المفارقة قاصر على أحكامها مقيد من وجه تدبيرها وإن انحصرت أنواعه في أشخاصه فإن فارقها بالعرفان الإلهي والتخلق الرباني فارق الكون والإمكان ووجبت له شروط المملكة وقدر على إخراج ما في قوته للفعل
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
وقال : المرتبة « 1 » بريئة من الأجسام وأحكام الأجسام ونتائج الأجسام لأنها متغيرة لا تقتضي الدوام ، وكل متغير حادث فمن فارق الأجسام فارق الحدوث ومن فارق الحدوث استحق نقيضه ، ومن استولت على فطرته النفوس المحجوبة بالأجسام أوهنت قوى استعدادها عن قبول مفهوم هذا الكلام ،
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
.
وقال : ليس على اللّه حكم ولا خروج شيء عن حكمه ، فمن فني في اللّه استحال وقوع الحكم عليه ، ومن كان بنفسه وجب وقوع الحكم عليه ، فالأحرار في اللّه تعالى متفاوتون كل حرية بحسب ما فني فيه وبقي من نفسه وقال الولاية لها ظاهر وباطن ، ظاهرها توفيق العبد لأن يتولى اللّه تعالى بامتثالك أمره ونهيه واتباع مرضاته والنبوة فوق ذلك بما خصص اللّه تعالى به الأنبياء والرسالة أعلى من ذلك كله وقال الإنسان هو بيت اللّه تعالى المعمور بذكر وبأرواح حضائر قدسه وضع أساسه على سوابق أزليته ورفع قواعده على دعائم لواحق أبديته وشيد بنيانه في حضائر جبروتيته ، ووضع فيه من الألاهوتيته وأودع فيه من خصائص ملكوته ، وجمع فيه مفترقات المخترعات الموضوعات وحقائق الأسماء والصفات جعله نسخة أحاطته تأثير قدرته ، ولذلك خلق آدم على صورته فإن غمره بأنوار تجلياته وأسرار أسمائه وصفاته
هامش
( 1 ) الإلهية .