تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
لا يشار إليها بعبارة العلوم المحيطة فهي لا مجهولة ولا معروفة ومراتب تجليات لا تنكر ، مع أنها في كثرة لا تتناهي وقيومية حياته لا تجهل مع أنه لا يعرفها سواه حطت مستقيم لا يميل ولا ينحرف ومدة مداد نقطتها لا تتغير ولا تختلف ودورات أدواره تسير ولا تقف ، وتستمر ولا تنعرف ، فسبحان من لا تدركه الأبصار مع أنه مرئي بها في الدار الآخرة كرؤيته ضياء الشمس النهار وكل شيء عنده بمقدار . وقال : إذا رأيت الواحد من جميع جهاته جاءك بصورة غيرك فاستر أحديتك بمرتبة من مراتب الفرق وإياك أن يراك بعين من عيون سواه ، واحذر فإن فيه عيون محرقة فإن ذلك لواقع ما له من دافع ، وقال إذا رأيت اللّه سبحانه وتعالى ورأيت معه غيره فاستره عنه بحجاب الغيرة وإيّاك وروية البريا ، فإنه الناظر إليك في كل صورة وعين والمطلع عليك من كل وجه ، وإنما الخوف من الحق إذا أتى بالفرق في الخلق . وقال الكائن في العما ما خرج عنه إلّا في حق البصير ، والكائن في عما الخلق هو الحق والبصير بنور اللّه تعالى هو الذي عرف اللّه باللّه فهو في حقه بالصمدانية التي لا ظهر لها ولا بطن ولا قرب ولا بعد ، فأعوذ باللّه من ظلمات وعماوة الأغمار ، وقال خف اللّه تعالى إذا أبصرته فوق حجاب العز في بساط الحكم وجرد سيوف الإبعاد من قراب الحق وبرز عرش العظمة فإن شئت السلامة فتدرع بدروع الطاعة والموافقة ، وانظر إلى الواحد بعين المعرفة ، لا يحل في شيء سواه فإن الأشياء موجودة معه في المجاز معدومة بالحقيقة ، وقال كتب اللّه على نفسه أن لا يدخل قلبا فيه سواه ولا يظهر لعين رأت غيره في مرآة ، وقال من نسي اللّه نسيه اللّه ونسيان اللّه لعبده هو أن يتجلى لعبده أبدا من وجه الغير في حجاب الغابر ونسيان العبد لربه هو عما بصيرته عن رؤية عين من عيون اللّه .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 541 | ابن عربي